السيد محمد تقي المدرسي

161

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

العمل ، كما لا يستحق المستأجر مطالبتهما إلا بتسليم الأجرة كما هو مقتضى المعاوضة ، وتستقر ملكية الأجرة باستيفاء المنفعة أو العمل أو ما بحكمه ، فأصل الملكية للطرفين موقوف على تمامية العقد ، وجواز المطالبة موقوف على التسليم ، واستقرار ملكية الأجرة موقوف على استيفاء المنفعة أو إتمام العمل أو ما بحكمهما ، فلو حصل مانع على الاستيفاء أو عن العمل تنفسخ الإجارة كما سيأتي تفصيله . ( مسألة 1 ) : لو استأجر داراً مثلًا وتسلمها ومضت مدة الإجارة استقرت الأجرة عليه ، سواء سكنها أو لم يسكنها باختياره ، وكذا إذا استأجر دابة للركوب أو لحمل المتاع إلى مكان كذا ، ومضى زمان يمكن له ذلك وجب عليه الأجرة واستقرت ، وإن لم يركب أو لم يحمل بشرط أن يكون مقدراً بالزمان المتصل بالعقد ، وأما إذا عيناً وقتاً فبعد مضى ذلك الوقت ، هذا إذا كانت الإجارة واقعة على عين معينة شخصية في وقت معين ، وأما إن وقعت على كلي وعيّن في فرد وتسلمه فالأقوى أنه كذلك مع تعيين الوقت وانقضائه ، نعم مع عدم تعيين الوقت فالظاهر عدم استقرار الأجرة « 1 » المسماة وبقاء الإجارة وإن كان ضامناً لأجرة المثل لتلك المدة من جهة تفويته المنفعة على المؤجر . ( مسألة 2 ) : إذا بذل المؤجر العين المستأجرة للمستأجر ولم يتسلم حتى انقضت المدة استقرت عليه الأجرة ، وكذا إذا استأجره ليخيط له ثوباً معيناً مثلًا في وقت معين وامتنع من دفع الثوب إليه حتى مضى ذلك الوقت فإنه يجب عليه دفع الأجرة ، سواء اشتغل في ذلك الوقت مع امتناع المستأجر من دفع الثوب إليه بشغل آخر لنفسه أو لغيره أو جلس فارغاً . ( مسألة 3 ) : إذا استأجره لقلع ضرسه ومضت المدة التي يمكن إيقاع ذلك فيها وكان المؤجر باذلًا نفسه استقرت الأجرة ، سواء كان المؤجر حراً أو عبداً بإذن مولاه ، واحتمال الفرق بينهما بالاستقرار في الثاني دون الأول لأن منافع الحر لا تضمن إلا بالاستيفاء لا وجه له ، لأن منافعه بعد العقد عليها صارت مالًا للمستحق ، فإذا بذلها ولم يقبل كان تلفها منه ، مع أنا لا نسلم أن منافعه لا تضمن إلا بالاستيفاء ، بل تضمن بالتفويت أيضاً إذا صدق « 2 » ذلك ، كما إذا حبسه وكان كسوبا فإنه يصدق في العرف أنه فوت عليه كذا مقداراً ، هذا ولو

--> ( 1 ) بل الظاهر أنه من باب التسليم وهو يكفي في تحديد الكلي وجعله معينا سواء كلي الشيء أو كلي وقت الانتفاع به ، بلى إذا كان التسليم من باب الأمانة فالأمر يختلف ولكن هذا خلاف الظاهر من المعاملات . ( 2 ) المعيار في الضمان صدق إحدى القواعد المنصوصة مثل قاعدة لا ضرر أو الإتلاف أو الظلم وتجنب العدل والقسط ، والظاهر صدق مثل هذه القواعد - عادة - في مثل هذه الموارد واللّه العالم .